تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
355
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وأمّا الإباحة فهي بمعنيين ، أحدهما : الإباحة بالمعنى الأخصّ التي تعتبر نوعاً خامساً من الأحكام التكليفية ، وهي تعبّر عن مساواة الفعل والترك في نظر المولى . والآخر : الإباحة بالمعنى الأعم ، وقد يطلق عليها اسم الترخيص في مقابل الوجوب والحرمة فتشمل المستحبات والمكروهات مضافاً إلى المباحات بالمعنى الأخصّ لاشتراكها جميعاً في عدم الإلزام . والإباحة قد تنشأ عن خلوّ الفعل المباح من أيّ ملاك يدعو إلى الإلزام فعلًا أو تركاً ، وقد تنشأ عن وجود ملاك في أن يكون المكلّف مطلق العنان ، وملاكها على الأوّل لا اقتضائي ، وعلى الثاني اقتضائي » « 1 » . وما نحاول التوفًر عليه في هذه المقدّمة هو الوقوف على أقسام الإباحة وأنها تارة تكون ناشئة عن عدم وجود مقتضٍ للإمساك والإرسال ، وهذه هي الإباحة اللااقتضائية ، وأخرى تكون ناشئة عن وجود غرض مولويّ في أنّ يكون العبد مطلق العنان ، ومرجع هذا الغرض - بحسب الحقيقة - إلى أنّ المولى له غرض لزوميّ في أنّ المكلّف متى ما صار بصدد فعل من الأفعال يطبّق عمله على طبق دوافعه الذاتية من دون ملاحظة لزوم من قبل المولى ، وهذا هو معنى نشوء الإباحة عن غرض في نفس إطلاق العنان ، وهي المسماة بالإباحة الاقتضائية . من أهمّ الفوارق بين هذين القسمين : أنّ الخطاب المتكفّل للإباحة اللااقتضائية لا يكون مقتضياً للمحرّكية ولا يكون - في موارد الشكّ - موجباً لتوسعة دائرة المحرّكية . وهذا ما سيأتي بيانه في المقدّمة الثانية ، بخلافه في الإباحة الاقتضائية فإنّها تقتضي توسعة دائرة الحفظ في موارد عدم التعيّن ، كالخطابات الإلزامية حرفاً بحرف .
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى والثانية ، مصدر سابق : ص 147 .